دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٦٣
المكلف يعتقد بالإنسداد فكيف يصح له الرجوع إلى من يعتقد بخطئه وانه على جهل. وأما الثانية: وهي الأخذ بالاحتياط، فانه يلزم منه العسر والحرج الشديدان، بل يلزم اختلال النظام لو كلف جميع المكلفين بذلك. وأما الثالثة: وهي الأخذ بالأصل الجاري فلا يصح أيضا لوجود العلم الإجمالي بالتكليف، ولا يمكن ملاحظة كل مسألة على حدة غير منضمة إلى غيرها من المسائل الاخرى المجهولة الحكم. والحاصل ان وجود العلم الإجمالي بوجود المحرمات والواجبات في جميع المسائل المشكوكة الحكم يمنع من اجراء أصل البراءة والاستصحاب، ولو في بعضها. المقدمة الرابعة: أنه بعد أن أبطلنا الرجوع إلى الحالات الثلاث ينحصر الأمر في الرجوع إلى الحالة الرابعة في المسائل التي يقوم فيها الظن. وفيها يدور الأمر بين الرجوع إلى الطرف الراجح في الظن وبين الرجوع إلى الطرف المرجوح أي الموهوم. ولا شك في أن الأخذ بطرف المرجوح ترجيح للمرجوح على الراجح، وهو قبيح عقلا. وعليه: فيتعين الأخذ بالظن ما لم يقطع بعدم جواز الأخذ به كالقياس.. وهو المطلوب. هذا هو ما لخصه شيخنا المظفر من كلام طويل قيل في المسألة. وهو مما أفاده الشيخ الأنصاري في (الرسائل) من أن دليل الإنسداد يتألف من الامور التالية - كما يلخصها (مصباح الاصول):