دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٦٢
الله تعالى: * (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) *، وقال: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) *، وقال: * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) *، فأجمل في هذه الآية وآية النحل [١] ما لم ينص عليه مما لم يذكره، فصدق خبر الله بأنه ما فرط في الكتاب من شئ إلا ذكره اما تفصيلا واما تأصيلا، وقال: * (اليوم أكملت لكم دينكم) *. وقال في تفسير الآية الثانية * (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) *: " نظيره * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وقد تقدم فلينظر هناك ". ولا اخالنا بحاجة إلى إطالة الوقوف عند هذه الشبهات الواهية، بل لسنا بحاجة إلى الإستدلال على حجية الكتاب والسنة، وقد ثبت العمل بهما من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجيله ثم أجيال المسلمين جيلا بعد جيل بما يتجاوز مستوى التواتر إلى رتبة الضرورة الدينية، وليس وراء البداهة حجة لأنها مرجع كل حجة. سنة الصحابة: يدور الحديث في موضوعنا هذا (سنة الصحابة) حول المحاور التالية: - تحرير محل الخلاف في المسألة. - الأقوال في المسألة. - أدلة المسألة. في تحرير محل الخلاف في المسألة أو قل محور البحث، يقول الاستاذ شلبي: " من الثابت أن بعض أصحاب رسول الله ممن لازموه في حياته وعرفوا منه أسرار التشريع وبلغوا درجة الاجتهاد، اجتهدوا برأيهم فيما ليس فيه نص صريح من كتاب الله أو سنة رسوله، فكانت لهم أقوال يتفقون فيها تارة ويختلفون فيها
[١] - يعني قوله تعالى: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) *. (*)