دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٧٢
دلالة خبر الواحد: ونعني بهذا العنوان ان خبر الواحد هل يفيد القطع أو يفيد الظن. ويلخص الشيخ الطوسي الأقوال في المسألة بقوله: " اختلف الناس في خبر الواحد: - فحكي عن النظام انه كان يقول: إنه (أي خبر الواحد) يوجب العلم الضروري إذا قارنه سبب. وكان يجوز في الطائفة الكثيرة أن لا يحصل العلم بخبرها. - وحكي عن قوم من أهل الظاهر: انه (أي خبر الواحد) يوجب العلم مطلقا (أي اقترن أو لم يقترن). وربما سموا ذلك علما ظاهرا. وذهب الباقون من العلماء من المتكلمين والفقهاء إلى أنه لا يوجب العلم ". وفيما يبدو أن قول النظام بإفادة خبر الواحد العلم (القطع) إذا اقترن بسبب يفيد ذلك، يعني به الخبر المقترن، وأوضحنا في تقسيم الخبر إلى أن الخبر المقترن خارج عن حريم البحث. يضاف إليه: ان إفادة القطع آتية من القرينة لا من الخبر نفسه. وعليه: لا يعد قول النظام رأيا في مسألتنا لأننا نتحدث عن الخبر المجرد. وبالنسبة إلى رأي بعض أهل الظاهر فقد فسر الشريف المرتضى في (الذريعة) العلم الظاهر بالظن، قال: " وقال بعضهم إن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر، يعني به الظن ". وعليه: يدخل هذا ضمن القول الأخير. وقال في (الذريعة) أيضا: " وكان النظام يذهب إلى أن العلم يجوز أن يحصل عنده وإن لم يجب، لأنه (يعني العلم) يتبع القرائن والأسباب، ويجعل (أي