دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٧٦
مصطلح Homonymy وقد ترجمه د. بشر في كتاب " دور الكلمة في اللغة " بالمشترك اللفظي أيضا بناء على التعريف الوارد عند صاحب الكتاب أولمان. والمصطلح من أصل إغريقي أيضا يتألف من Homo بمعنى ذات أو نفس، و Onoma بمعنى لفظ، والمعنى الحرفي للمصطلح يصبح ذات اللفظ أو نفسه وواضح أن المصطلح ليس فيه إشارة إلى ناحية المعنى وإنما يستفاد منه الناحية الصوتية اللفظية التي تتحد فيها كلمتان أو أكثر، ونحن نرى أن ترجمته بالمشترك اللفظي تجاوز عن المعنى المراد عندهم، بل فيه إخضاع قوي للمصطلح حتى يؤدي ما يؤديه عندنا. ولعل محل الخلاف بيننا وبينهم قد نشأ من طريقة التناول التي ندرس بها المشترك اللفظي فهم ينطلقون من دراسته من خلال الصورة الصوتية المنطوقة، وليس من خلال الصورة المكتوبة كما هو الشأن عند الدارسين العرب، الذين درسوا الألفاظ المشتركة من خلال محافظتها على لفظها وأصواتها مكتوبة ومنطوقة وهو ما نجده مثلا عند ابن جني " باب في اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين في الحروف والحركات " ويمثل له بالصدى للدلالة على طائر الثأر والعطش وترجيع الصوت، وقولهم صدى مال. وهو ما يرفضه الدرس اللغوي الحديث حيث يشترط اللغويون المحدثون في المشترك اللفظي " وحدة الزمان والمكان والنطق والقسم الكلامي وتباين المعنيين كل التباين " وهذا ما لم يلتزم به لغويونا فهم لم يدرسوا المشترك في فترة معينة بل تناولوه خلال مساحة زمنية طويلة. وأما البقعة المكانية فهي شاسعة تضم الوطن العربي، وغني عن القول انهم ساقوا أمثلتهم من التراث المدون، وطبعا هذه الدراسة التاريخية كانت السبب في إيراد الكثير من المشترك. ومما تقدم توضح لدينا أن المقصود بالبحث هنا هو المشترك اللفظي، لأنه هو الذي يدخل مفردة من مفردات دلالة الألفاظ.