دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٦٤
وهذا والذي قبله وقع فيه الاختلاف. - والآراء المحكمة في ذلك ثلاثة: - الأول: أنه ليس بحجة مطلقا، لأن ذلك صدر عن اجتهاد منهم وهو محتمل للصواب والخطأ، لأنهم ليسوا بمعصومين فتكون أقوالهم كأقوال غيرهم من المجتهدين في أنها ليست حجة، ولأنه ثبت تخطئة بعضهم لبعض ورجوع بعضهم عن رأيه: كما ثبت مخالفة بعض فقهاء التابعين لبعضهم وقد علموا بهذه المخالفة ولم ينكروا عليهم، ولو كان رأيهم حجة ملزمة لمن جاء بعدهم لأنكروا عليهم تلك المخالفة، وإذا ثبت ذلك في حق التابعين كان غيرهم مثلهم، وامتياز الصحابة بكونهم أفضل وأعلم وأتقى من غيرهم لا يوجب على مجتهد آخر ممن جاء بعدهم تقليدهم لأن الأدلة الدالة على منع التقليد عامة تشمل الصحابي وغيره. الثاني: أنه حجة فيما خالف القياس " القواعد " لأن مخالفة القواعد لا تكون بمجرد الرأي بل لابد لها من دليل في الغالب سمعيا. الثالث: انه حجة مطلقا لأن قول الصحابي أقرب إلى الصواب من قول غيره من المجتهدين لاحتمال أن يكون سمعه من رسول الله أو سمعه من صحابي سمعه منه عليه الصلاة والسلام، أو يكون فهمه من آية في كتاب الله فهما خفي على غيرهم لامتيازهم بمعرفة اللغة بالسليقة وحدة الذهن ووقوفهم على أسباب النزول وطول صحبتهم لرسول الله ومشاهدتهم لأفعاله وفتاويه. وهذ يجعل فهمهم في مرتبة لا يصل إليها فهم غيرهم، ولو كان اجتهادهم عن قياس فهو أولى من قياس غيرهم لكونهم أخبر من غيرهم بمعرفة علل التشريع وأسراره " [١]. وإلى هذا الرأي الأخير ذهب الشاطبي في (الموافقات [٢] في المسألة التاسعة
[١] - يراجع: أصول الفقه الإسلامي: المبحث السابع في أقوال الصحابي.
[٢] - الموافقات ٤ / ٧٤. (*)