دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٥٨
للإستدلال بهما هو إثبات صدورهما من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ومتى تمت صحة صدورهما عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ترتب على هذا ثبوت حجية السنة عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو دليل متين وبمستوى قوة الدليل القرآني. (الإجماع): واختلفوا في دائرة شموله سعة وضيقا بين قصره على اتفاق الصحابة، والتوسع به إلى اتفاق المسلمين. يقول الشيخ خلاف في كتابه (علم أصول الفقه): " أجمع المسلمون على ان ما صدر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قول أو فعل أو تقرير، وكان مقصودا به التشريع والإقتداء، ونقل إلينا بسند صحيح يفيد القطع أو الظن الراجح بصدقه يكون حجة على المسلمين، ومصدرا تشريعيا يستنبط منه المجتهدون الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين، أي أن الأحكام الواردة في هذه السنن تكون مع الأحكام الواردة في القرآن قانونا واجب الاتباع ". ويقول الاستاذ محمد مصطفى شلبي في كتابه (أصول الفقه الإسلامي): " والدليل على حجية السنة: القرآن الكريم وإجماع الصحابة والمعقول... وأما إجماع الصحابة فقد اتفقت كلمتهم على العمل بالسنة ". ووقف أصحابنا الإمامية من الإستدلال بالإجماع على حجية السنة موقفهم من الإستدلال بالسنة على حجية السنة لأن الإجماع عندنا لا يرتفع إلى مستوى الاعتبار إلا إذا كان كاشفا عن رأي المعصوم، فهو على هذا من السنة، والإستدلال بالسنة على السنة يلزم منه الدور كما مر. ومن التزم المنهج العلمي - كما قلت آنفا - لا يرد عليه هذا الإشكال لأن الإجماع هنا يراد به الإجماع العملي لا القولي، وهو ان المتشرعة كانوا يرجعون إلى السنة باعتبارها مصدرا تشريعيا، ويعتمدونها في معرفة الأحكام، ولا يزالون