دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٥٥
وهذا ما نأتي على إيضاحه تحت عنوان (سنة الصحابة) وعنوان (سنة أهل البيت (عليهم السلام)) للوقوف على حدود مفهوم السنة الشريفة، بعد أن نستوضح ماذا يراد بالقول والفعل والتقرير، وبعد بيان حجية السنة. مصدرها: ونحدد المقصود بهذا العنوان من خلال الإجابة عن التساؤل التالي: هل السنة كلها وحي من الله تعالى ؟ أو بعضها وحي من الله وبعضها الآخر اجتهاد من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أقره الله عليه ؟ ذهب إلى القول بأنها كلها وحي من الله تعالى أصحابنا الإمامية لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عندهم معصوم في جميع سلوكه تبليغا وغيره فلا يعرض له الخطأ ولا يتعرض لما يحتمل فيه الخطأ.. والاجتهاد بطبيعته - كاجتهاد - معرض للإصابة والخطأ. وذهب إلى القول بأنها وحي من الله في بعضها، واجتهاد من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعضها الآخر، علماء أهل السنة، يقول الشيخ علي الخفيف في كتابه (أحكام المعاملات الشرعية) [١]: " وكذلك كان يفعل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما يعرض له من الحوادث والوقائع، يقضي فيها بما نزل عليه، فإن لم ينزل عليه فيها شئ اجتهد ونظر فيما نزل حتى يصل إلى حكم الله المطلوب فيقضي به ويقره الله عليه. وحكمه في هذه الحال هو النوع الثاني من السنة. فالسنة إما أن تصدر عن وحي، وإما تصدر عن اجتهاد أقره الله عليه. وكلا النوعين واجب أن يتبع. وهي في الحالين لا تخرج عن قول أو فعل أو إقرار أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ".
[١] - أحكام المعاملات الشرعية ص ٨ / ط ١ سنة ١٤١٧ ه - ١٩٩٦ م. (*)