دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٧٦
بينها وأبو بكر كان يرى طلاق الثلاث واحدا، وعمر شرعه ثلاثا، وعمر منع عن المتعتين، ولم يمنع الخليفة الأول ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى. وعلى هذا، فأية هذه السير هي السنة ؟ وهل يمكن أن تكون كلها سنة حاكية عن الواقع، وهل يتقبل الواقع الواحد حكمين متناقضين ؟ ! وما أحسن ما ناقش الغزالي أمثال هذه الروايات بقوله: " فإن من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ، وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة، وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف، وكيف يختلف المعصومان، كيف، وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة، فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه، فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الاختلاف بينهم وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ثلاثة أدلة قاطعة ". وأخيرا: ان تعميم الحكم - وهو اعتبار قول الصحابي سنة كسنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - إلى جميع أفراد الصحابة مما لا يجوز نسبته إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يصح القول به، وذلك أن الواقع الذي أبان عنه القرآن الكريم ينفي صحة نسبة العدالة لجميع أفراد الصحابة. فمن الفئات غير العادلة من الصحابة التي أعرب عنها القرآن الكريم ما يلي: ١ - المنافقون: * (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) * - سورة المنافقون ١ -. - * (ومن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم