دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٥٠
ومن المعلوم ضرورة من مذهبنا تقديم نص الإمام (عليه السلام) على ظاهر القرآن، كما ان المعلوم ضرورة من مذهبهم العكس. ويرشدك إلى هذا ما تقدم في رد الإمام (عليه السلام)، على أبي حنيفة حيث انه يعمل بكتاب الله. ومن المعلوم أنه إنما كان يعمل بظواهره، لا أنه كان يؤوله بالرأي، إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب والسنة. ويرشد إلى هذا قول أبي عبد الله (عليه السلام) في ذم المخالفين: " إنهم ضربوا القرآن بعضه ببعض، واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ، واحتجوا بالخاص وهم يظنون أنه العام، واحتجوا بالآية وتركوا السنة في تأويلها ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم يأخذوه عن أهله فضلوا وأضلوا ". وبالجملة فالإنصاف: يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتتبع في سائر الأدلة، خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين (عليهم السلام)، كيف، ولو دلت على المنع من العمل على هذا الوجه دلت على عدم جواز العمل بأحاديث أهل البيت (عليهم السلام). ففي رواية سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " إن أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل القرآن، منه ناسخ ومنسوخ، وخاص وعام ومحكم ومتشابه، وقد كان يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الكلام، يكون له وجهان، كلام عام وكلام خاص، مثل القرآن ". وفي رواية أسلم بن مسلم: " إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن ". هذا كله مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها، مما يدل على جواز التمسك بظاهر القرآن: مثل خبر الثقلين المشهور بين الفريقين، وغيرهما، مما دل على الأمر بالتمسك بالقرآن والعمل بما فيه، وعرض الأخبار المعارضة بل ومطلق