دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٩٣
وحال خبر الثقة هي حال الظواهر من حيث قيام السيرة على العمل به ". ويقول استاذنا المظفر: " انه من المعلوم - قطعا الذي لا يعتريه الريب - استقرار بناء العقلاء طرا، واتفاق سيرتهم العملية على اختلاف مشاربهم وأذواقهم، على الأخذ بخبر من يثقون بقوله، ويطمأنون إلى صدقه، ويأمنون كذبه، وعلى اعتمادهم في تبليغ مقاصدهم على الثقات. والمسلمون بالخصوص كسائر الناس جرت سيرتهم العملية على مثل ذلك في استفادة الأحكام الشرعية من القديم إلى يوم الناس هذا، لأنهم متحدوا المسلك والطريقة مع سائر البشر، كما جرت سيرتهم بما هم عقلاء على ذلك في غير الأحكام الشرعية. وإذا ثبتت سيرة العقلاء من الناس بما فيهم المسلمون على الأخذ بخبر الواحد الثقة، فان الشارع المقدس متحد المسلك معهم، لأنه منهم، بل هو رئيسهم، فلابد أن تعلم بأنه متخذ لهذه الطريقة العقلائية كسائر الناس ما دام انه لم يثبت لنا أن له في تبليغ الأحكام طريقا خاصا مخترعا منه، غير طريق العقلاء لأذاعه وبينه للناس، ولظهر واشتهر، ولما جرت سيرة المسلمين على طبق سيرة باقي البشر. وهذا الدليل قطعي لا يداخله الشك، لأنه مركب من مقدمتين قطعيتين: ١ - ثبوت بناء العقلاء على الاعتماد على خبر الثقة والأخذ به. ٢ - كشف هذا البناء منهم عن موافقة الشارع لهم واشتراكه معهم، لأنه متحد المسلك معهم. قال شيخنا النائيني (قدس سره) - كما في تقريرات تلميذه الكاظمي (قدس سره) [١]: " واما طريقة العقلاء فهي عمدة أدلة الباب بحيث لو فرض انه كان سبيل إلى المناقشة في بقية
[١] - ٣ / ٦٩. (*)