دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٢٦
واستنباط المعارف والعلوم. والعقل العملي بما يمكن الإنسان من استنباط الصنائع والفنون. و (فلسفيا): ففي الفلسفات القديمة يفرقون بين العقل حيث يعتبرونه من المجردات، وبين الجسم حيث يعدونه من الماديات. وتذهب الفلسفات الإلهية منها إلى ان العقل موهبة خاصة من الله تعالى للإنسان وحده، إفترق به عن سائر المخلوقات المرئية على هذه الأرض. واعتبرته الشرائع السماوية أساس التكليف الإلهي لما فيه من القدرة على تمييز الخير من الشر، والنافع من الضار، والحق من الباطل. واعتمدته القوانين الوضعية شرط تحمل المواطن لمسؤولياته التي تقررها التشريعات القانونية. وعلى أساس من الرأي الفلسفي المذكور نظروا للعقل بأنه مؤلف من قوى أو ملكات، منها قوة الإدراك، وقوة التفكير، وقوة التذكر، وقوة الانتباه والخ. ولكن تمحورت تعريفاتهم له حول نقطتين تمثلان وظيفة العقل كقوة من قوى الإنسان، أو ملكة من ملكاته الباطنة، هما: الإدراك والتفكير. فعرفوه بأنه (ملكة إدراك ما هو كلي وضروري سواء أكان ماهية أو قيمة). ويتمثل إدراكه المذكور بأنه: (يدرك أولا: ماهيات الماديات، أي كنهها لا ظاهرها. ويدرك ثانيا: معاني عامة كالوجود والجوهر والعرض والعلية والمعلولية والغاية والوسيلة والخير والشر). ولتبيان انه ملكة أو قوة تفكير قالوا: (يطلق العقل على أسمى صور العمليات