دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٨٦
أن يقع المشترك اللفظي في اللغة ؟ استدلوا للإمكان بأدلة، منها: - ما استدل به صاحب المحصول لإمكان الاشتراك، وذلك من طريقين، هما: أ - إذا كان الواضع للفظ في أكثر من معنى واحدا، فأقصى ما يؤخذ عليه: أن الاستعمال للفظ المشترك قد يوجب الاجمال والغموض، وهذا المأخذ غير وارد لأن " المواضعة تابعة لأغراض المتكلم، وقد يكون للإنسان غرض في تعريف غيره شيئا على التفصيل وقد يكون غرضه تعريف ذلك الشئ على الاجمال بحيث يكون ذكر التفصيل سببا للمفسدة، كما روي عن أبي بكر (رضي الله عنه) أنه قال للكافر الذي سأله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقت ذهابهما إلى الغار، من هو ؟ فقال: (رجل يهديني السبيل)، ولأنه ربما لا يكون المتكلم واثقا بصحة الشئ على التعيين، إلا أنه يكون واثقا بصحة وجود أحدهما لا محالة، فحينئذ يطلق اللفظ المشترك لئلا يكذب، ولا يكذب ولا يظهر جهله بذلك، فإن أي معنى يصح فله أن يقول: إنه كان مرادي ". ب - وإذا كان الواضع متعددا، كأن تضع قبيلة لفظا لمعنى وتضع قبيلة اخرى اللفظ نفسه لمعنى آخر " ثم يشيع الوضعان ويخفي كونه موضوعا للمعنيين من جهة القبيلتين "، فلا يرد الإشكال باستلزام الاشتراك الاجمال لأن الواقع بعد استعمال اللفظ في المعنيين مفهوم، حيث يستعمل اللفظ في هذا المعنى إتباعا لقبيلة، وفي المعنى الآخر اتباعا للاخرى، ولا محذور في هذا من حيث الوضع. إمكانه مع عدم وقوعه: إن القائلين بعدم الوقوع هنا قالوا بأن ما ظاهره الاشتراك فانه - في واقعه - من نوع الحقيقة والمجاز. قال صاحب المحصول: (وأما الوقوع فمن الناس من قال: إن كل ما يظن مشتركا فهو: إما أن يكون متواطئا أو يكون حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر،