دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٤٧
قال: نعم. إلى أن قال: يا قتادة، إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة، إنما يعرف القرآن من خوطب به " [١]. وهي الأحاديث التي أشار إليها الطبرسي في مقدمة تفسيره (مجمع البيان) بقوله: " واعلم أن الخبر قد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن الأئمة القائمين مقامه (عليهم السلام) أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح ". لا سيما أن رواية زيد الشحام هي من مرويات (الكافي)، وهم - أعني الإخباريين - يذهبون إلى صحة صدور جميع مروياته عن المعصومين (عليهم السلام). يضاف إليه اعتقادهم بتواتر الروايات المشار إليها، كما صرح بهذا الحر العاملي في (الوسائل) - هامش الباب السادس من أبواب صفات القاضي - قال: " قد ورد أحاديث متواترة تزيد على مائتين وعشرين حديثا - قد جمعتها في محل آخر - دالة على عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيره من كلام الأئمة (عليهم السلام)، والتفحص عن أحوالها وأنها محكمة أو متشابهة، ناسخة أو منسوخة، عامة أو خاصة، إلى غير ذلك، أو ورد ما يوافقها من أحاديثهم الثابتة، وأنه يجب العمل بالكتاب والسنة. وقد تقدم ذلك في حديث عبيدة السلماني. لكن إذا كان ظاهر آية لا يوافقها حديث، ولا يعلم أنها ناسخة أو منسوخة، محكمة أو متشابهة، لم يجز الجزم بظاهرها، ولا الجزم بمخالفتها بغير نص، بل يجب الاحتياط - لما يأتي إن شاء الله تعالى -.
[١] - رسائل الشيخ الأنصاري عن الكافي ٨ / ٣١١ الحديث ٤٨٥. (*)