دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٣١
الواقع وقد يخطئه، أثار الاصوليون - من ناحية تطبيقية في مجال الاجتهاد الشرعي وتطبيقاته، للخروج من عهدة المسؤولية أمام الله تعالى بالاحتجاج بالظهور - السؤال التالي: هل يصلح الظهور - وهو ظني الدلالة - لأن يحتج به شرعا ؟ وللإجابة عن السؤال استدلوا ب: - سيرة العقلاء: " وثبوت هذه السيرة عقلائيا مما لا شك فيه لأنه محسوس بالوجدان، ويعلم بعدم كونها سيرة حادثة بعد عصر المعصومين، إذ لم يعهد لها بديل في مجتمع من المجتمعات. ومع عدم الردع (من المشرع المقدس) الكاشف عن التقرير والإمضاء شرعا تكون هذه السيرة دليلا على حجية الظهور " [١]. - سيرة المتشرعة: من أئمة أهل البيت وأتباعهم وفقهاء الصحابة والتابعين حيث كانوا يتعاملون مع ظهورات الألفاظ في الشرعيات كما يتعامل معها سائر الناس في مختلف شؤونهم. وهو تطبيق لما مضت عليه سيرة العقلاء، وفي الوقت نفسه هو إقرار لها. والحق في هذه المسألة فكما قال السيد السبزواري في كتابه (تهذيب الأصول [٢]): " قد استقرت السيرة العقلائية على الاعتماد على الظواهر في المحاورات والمخاصمات والاحتجاجات ويستنكرون على من تخلف عن ذلك. وهذا من أهم الاصول النظامية المحاورية (نظام التفاهم) بحيث يستدل به لا
[١] - الحلقة الثالثة ١ / ٢٦٥، الشهيد الصدر.
[٢] - تهذيب الأصول ٢ / ٦٦. (*)