دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١١٧
بناء العقلاء: (تعريفه): عرف بناء العقلاء بأنه صدور العقلاء عن سلوك معين، تجاه واقعة ما، صدورا تلقائيا، شريطة أن يتساووا في صدورهم عن هذا السلوك، على اختلاف أزمنتهم وأمكنتهم، وتفاوت ثقافاتهم ومعارفهم وتعدد نحلهم وأديانهم. وذلك مثل أخذهم بظواهر الكلام [١]. وهذا التعريف يلتقي وتعريف الظاهرة الاجتماعية بسماتها المذكورة في أعلاه. (حجيته): إن مجال دراسة بناء العقلاء أو سيرة العقلاء دليلا يستدل به على المسألة أو القضية الاصولية يعتد به من الناحية التطبيقية، أي أن ذلك يجري داخل إطار التشريعات الإسلامية. وكان هذا لأن أصول الفقه هو قواعد استنباط الأحكام الشرعية، ولأن النظرية الاصولية لا تعد نظرية اصولية وان استقيت من تباني العقلاء إلا إذا كان ذلك داخل إطار الهدف أو الغاية من وضع أصول الفقه ودراسته وهو كونه قواعد استنباط الأحكام الشرعية. ومن هنا اشترط لحجيته على المستوى المذكور اعتبار الشارع المقدس لهذا السلوك المعين بموافقته عليه. يقول استاذنا الشيخ المظفر: " أن بناء العقلاء لا يكون دليلا إذا كان يستكشف منه على نحو اليقين موافقة الشارع وامضاؤه لطريقة العقلاء، لأن اليقين تنتهي
[١] - انظر: معجم المصطلحات الاصولية، الحسيني. (*)