دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٣٤
ومن بعده كان كتابا (الذريعة) للسيد المرتضى (٤٣٦ ه). و (العدة) للشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ ه). وهما ككتاب المفيد لم يذكرا أو يتعرضا لدليل العقل كمصدر تشريع ودليل فقه. وأقدم من ربع الأدلة من هؤلاء العلماء الرواد هو السيد المرتضى، ولكن ليس في كتابه الاصولي (الذريعة)، وإنما في (جوابات المسائل الموصليات الثالثة) - المنشورة ضمن (رسائل الشريف المرتضى) [١] فقد جاء فيها: " فان قيل: ما تقولون في مسألة شرعية اختلف فيها قول الإمامية، ولم يكن عليها دليل من كتاب أو سنة مقطوع بها، كيف الطريق إلى الحق فيها ؟. قلنا: هذا الذي فرضتموه قد أمنا وقوعه، لأنا قد علمنا ان الله تعالى لا يخلي المكلف من حجة وطريق إلى العلم بما كلف. وهذه الحادثة التي ذكرتموها، وان كان لله تعالى فيها حكم شرعي، واختلفت الإمامية في وقتنا هذا فيها، فلم يمكن الاعتماد على إجماعهم الذي نتيقن بأن الحجة فيه لأجل وجود الإمام في جملتهم، فلابد من أن يكون على هذه المسألة دليل قاطع من كتاب الله أو سنة مقطوع بها. حتى لا يفوت المكلف طريق العلم الذي يصل به إلى تكليفه. اللهم، إلا أن يقال: انا نفرض وجود حادثة ليس للإمامية فيها قول على سبيل اتفاق أو اختلاف، فقد يجوز عندنا في مثل ذلك ان اتفق أن لا يكون لله تعالى فيها حكم شرعي، فإذا لم نجد في الأدلة الموجبة للعلم طريقا إلى علم حكم هذه الحادثة، كنا فيها على ما يوجب العقل وحكمه ".
[١] - رسائل الشريف المرتضى ١ / ٢١٠. (*)