دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٠٦
٨ - اتفاق الشيخين (أبي بكر وعمر). ٩ - اتفاق الفقهاء المجتهدين في عصر من الأعصار. ١٠ - الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم. واختلف تعريفهم للاجماع تبعا لاختلافهم في مصدر الاتفاق. ففي (التعريفات) للجرجاني: " الإجماع في اللغة: العزم والاتفاق، وفي الإصطلاح: اتفاق المجتهدين من امة محمد في عصر على أمر ديني ". وفيها أيضا: " الإجماع: العزم التام على أمر من جماعة أهل الحل والعقد ". والذي يستخلص من مجموعة التعريفات المختلفة التي ذكرت للإجماع هو أنها " ترمي إلى معنى جامع بينها، وهو: إتفاق جماعة لاتفاقهم شأن في إثبات الحكم الشرعي " - كما يقول شيخنا المظفر. والقول الأخير للإجماع - أعني الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم - هو تعريف أصحابنا الإمامية، وهو موضع اتفاق بينهم. ويستفاد من هذا: أن الإجماع - بما هو إجماع - لا عبرة به ولا مشروعية له في الرأي الإمامي، إذ الحجة ليست قائمة فيه، وإنما هي في رأي المعصوم الذي كشف عنه الإجماع. يقول المحقق الحلي في (المعتبر) - كما حكي عنه ذلك الشيخ العاملي في (المعالم) -: " واما الإجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله (عليه السلام) لما كان حجة، ولو حصل في إثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما، بل باعتبار قوله (عليه السلام). فلا تغتر - إذن بمن يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة أو العشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين، إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة ".