دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٧٤
سواه ؟ ! وموقف ابن عباس وابن عمر من تحريم نكاح المتعة يلقي الضوء على هذا. جاء في (مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية [١]: وقد كان بعض الناس يناظر ابن عباس في المتعة، فقال له: قال أبو بكر وعمر. فقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء. أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر ". " وكذلك ابن عمر لما سألوه عنها فأمر بها، فعارضوا بقول عمر، فبين لهم أن عمر لم يرد ما يقولونه، فألحوا عليه، فقال لهم: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحق أن يتبع أم أمر عمر ؟ ! ". ومن المتفق عليه عندنا أن أي اجتهاد من أبي بكر كان أو من عمر أو من سواهما لا يعارض - بأية حال من الأحوال - سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يجوز الأخذ به وترك سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ٤ - ان أهل البيت (عليهم السلام) نصوا في أحاديث تواترت عنهم ان الكتاب والسنة (سنة الرسول) استوعبت كل الأحاديث الشرعية التي يحتاج إليها الناس، فلا تصل النوبة إلى اجتهاد الرأي الذي سلكه العديد من الصحابة. وإذا كان الأمر هكذا فلا يحتمل في حق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحيل إلى سنة غير سنته (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه لا حاجة إلى ذلك. وأخال ان هذه الأحاديث وأمثالها كانت من نتائج المنع من تدوين السنة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بعده حتى انقراض علماء الصحابة بموت آخرهم وهو
[١] - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٠ / ٢١٥ و ٢٥١. (*)