دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٤٦
كما أننا نشاهد المؤسسات العلمية اللغوية أمثال مجامع اللغة العربية تضع الألفاظ للمعاني وتنص على ذلك. ومن ملاحظة هذا الواقع، وهو امتداد للواقع الاجتماعي القديم نستطيع أن نقول - نتيجة لما تقدم - أن اللفظ يرتبط بالمعنى بسبب استعمال أبناء مجتمع اللغة، أو بسبب ربطه به من قبل المؤسسات اللغوية والمعنيين بذلك، وتنصيصهم عليه. وقد ألمح إلى مثل هذا النقد الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه (دلالة الألفاظ [١]) بقوله: " وظلت كلمتا (الطبيعة أو العرفية) محور الجدل والنقاش زمنا طويلا بين مفكري اليونان من لغويين وفلاسفة. وكان كل من الفريقين يؤسس رأيه على مجرد المغامرة الفكرية دون سند علمي من ملاحظة دقيقة أو استقراء للحقائق. ولكنهم جميعا كما يصفهم (ستيورات شاس) Stewart Chase في كتابه (طغيان الكلمات) Tyranny Of Words بقوله: إنهم مناطقة أقوياء يندر نظراؤهم في العالم، إلا إنهم لم يزالوا على مقربة من المقدمات البدائية، فلم تتخلص عقولهم من سحر الكلمة، وحسبوا أنها ذات قوى كامنة فيها كما قد يحسب الطفل أو معتقد الشعوذة، ولولا ذلك لما أقاموا كل شئ على (اللوغوس) وشغلوا العقول والنفوس بهذه الفكرة إلى اليوم ". هذا من حيث المنهج، أما من حيث الفكرة فلم يضف العلماء والمفكرون بعد سقراط وارسطو، إلا ما رأيناه من نقد لرأي سقراط، وتفريع على رأي ارسطو بالتعريفات المختلفة للوضع الذي يراد منه بيان نمط العلاقة بين اللفظ والمعنى، ووفق المنهج الفلسفي الذي يعتمد الاستنتاج لا الاستقراء.
[١] - دلالة الألفاظ ٦٣ - ٦٤. (*)