دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٦٠
نقيس كلماته بكلمات وردت في نقش قديم يرجع إلى العهود المسيحية مثلا. فالمتنبي حين استعمل (الصارم والبتار والهندي واليماني) لم يكن يعمد إلى كلمة (الهندي) وفي ذهنه صفات خاصة تصل ببيئة الهند التي صنع فيها، ولم يكن يعهد إلى كلمة (الصارم) وفي ذهنه اعتبار آخر لا يراه في كلمة اخرى كالبتار مثلا. ٤ - أن لا يكون أحد اللفظين نتيجة تطور صوتي للفظ آخر، فحين نقارن بين (الجثل والجفل) بمعنى (النمل)، نلحظ أن إحدى الكلمتين يمكن أن تعتبر أصلا والاخرى تطورا لها، فإذا كان الأصل هنا هو الكلمة الاولى، قلنا إن (الجفل) صيغة حضرية نشأت في بيئة تراعي خفوت الصوت والتقليل من وضوحه، اما إذا كانت الثانية هي الأصل رجحنا أن (الجثل) قد نشأت في بيئة بدوية تميل إلى الأصوات الأكثر وضوحا في السمع. فإذا طبقت هذه الشروط على اللغة العربية اتضح لنا أن الترادف لا يكاد يوجد في اللهجات العربية القديمة، وإنما يمكن أن يلتمس في اللغة النموذجية الأدبية ". معياره: والمعيار لمعرفة الترادف في نظر اللغويين المحدثين هو مبدأ الاستعاضة " الذي يعني استبدال الكلمة بما يرادفها في النص اللغوي دون أي تغيير في المعنى. فقد جعلوا من هذا مقياسا للتحقق من الترادف في الألفاظ، وهذا هو المفهوم الدقيق للترادف في فقه اللغة المعاصر " [١]. إنكاره: ولأن مسألة الترادف درست فلسفيا ومنطقيا واصوليا، وبسبب التلاقح بين
[١] - الترادف في اللغة ٦٧ عن: ١٠٨.) * (. The principles of Semantics , p