دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٥٦
ففي الحديثين الأولين المراد نفي الصلاة الصحيحة ونفي الصيام الصحيح لثبوت وجوب قراءة الفاتحة، ووجوب تثبيت النية بالنصوص الشرعية الاخرى. وفي الحديث الثالث يحمل على إرادة نفي الكمال، أي لا صلاة كاملة من حيث الثواب والأجر إلا في المسجد لثبوت استحباب ذلك بالنصوص الشرعية الاخرى. والفرق بين التقديرين هو أن الفعل في التقدير الأول (نفي الصحة) يقع باطلا عند المخالفة. وفي التقدير الثاني (نفي الكمال) يقع صحيحا إلا أن ثوابه يكون أقل من ثوابه عند الموافقة. المذهب الثاني: هو مذهب أهل الرأي، وقال به أيضا القاضي أبو بكر الباقلاني والقاضي عبد الجبار المعتزلي وأبو علي الجبائي وإبنه أبو هاشم وأبو عبد الله البصري. " وقد اختلف هؤلاء في تقرير الاجمال على ثلاثة وجوه: الأول: أنه ظاهر في نفي الوجود، وهو لا يمكن، لأنه واقع قطعا، فاقتضى ذلك الاجمال. الثاني: أنه ظاهر في نفي الوجود ونفي الحكم، فصار مجملا. الثالث: أنه متردد بين نفي الجواز ونفي الوجوب، فصار مجملا ". وفي الموازنة نقول: انه ما دام هناك قرينة ترفع الاجمال وتعين المراد تتبع القرينة لأنها تكشف عن ظهور اللفظ في المعنى المقترن بها. ٤ - تردد الحكم بين متعلقين: كما في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من استجمر فليوتر " فان متعلق حكم الوتر (وهو الوجوب) متردد بين الجمار فيلزم الاستجمار ثلاثة وبثلاث أحجار، وبين فعل