دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٦٠
(من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه). ومنه علمنا ان الظن يختلف عن القطع في أن حجيته - أعني الظن - ليست بذاتية. ولكونها كذلك فانها تحتاج إلى جعل واعتبار من الشارع، فهل اعتبر الشارع الظن دليلا ؟ وإلى أي مدى توسع في اعتباره ؟ وكذلك استفيد من النصوص الشرعية المذكورة وأمثالها أن الأصل الذي يرجع إليه في حالة الشك في جواز العمل وفق ظن ما وعدمه، هو: حرمة التعبد بالظن الذي لم يدل دليل على جواز التعبد به. ولهذا ذهبوا يلتمسون الأدلة الدالة على جواز التعبد بالظن، ولو ببعض الظنون، ذلك لأن الأصل على أي ظن يشك في أمر التعبد به كاف في إثبات حرمة التعبد به. وقبل البحث عن ذلك لابد من التعرض لتقسيم الظن حسب المصطلح الاصولي لنحدد من خلاله محور البحث في المسألة: تقسيمه: قسم متأخرو الأصوليين الظن إلى: ظن خاص وظن مطلق. - وعرف الظن المطلق بأنه: " كل ظن قام دليل الإنسداد الكبير على حجيته واعتباره " [١]. أو قل: هو " الأمارة التي هي حجة في خصوص حالة إنسداد باب العلم
[١] - اصول المظفر ٢ / ٢٦. (*)