دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٠٧
ويقول السيد الطباطبائي في (المفاتيح) - كما حكي عنه الاستاذ شلبي في (أصول الفقه الإسلامي) -: " فمع وجود الإمام، الإجماع حجة، للأمن على قوله من الخطأ، والقطع على دخوله في جملة المجمعين. فعلى هذا: الإجماع كاشف عن قول الإمام، لا ان الإجماع حجة في نفسه من حيث هو إجماع. صرح بذلك كثير من علمائنا. وبالجملة: من قال من أصحابنا بأن الإجماع حجة فإنما قاله باعتبار كونه كاشفا عن قول المعصوم لا لكونه إجماعا ". وهذا الموقف الإمامي من الإجماع يثير أمامنا أكثر من تساؤل، أمثال: ١ - هل الإجماع دليل مستقل، أو أنه طريق من طرق السنة ؟ ٢ - في حالة ثبوت عدم استقلاليته: كيف أدرج في عداد الأدلة الاخرى: الكتاب والسنة. ٣ - ثم ما هو مستنده ؟ وللإجابة عن السؤال الأول، فان الذي يذهب إليه من يقول باعتبار الإجماع من أصحابنا الإمامية، هو ان الإجماع ليس دليلا مستقلا، وإنما هو طريق من طرق السنة، وذلك لكشفه عن قول الإمام - كما تقدم في تعريفه -، فالدليل هو قول الإمام، وليس الإجماع الكاشف عنه، أو قل هو المكشوف لا الكاشف. ولابد - هنا - من التنبيه إلى ان قول الإمام الذي يكشف عنه الإجماع لا يعد رواية، وإلا كان حسابه حساب الرواية في التعامل معه من حيث الإستدلال. ولإيضاح هذا أكثر علينا أن نوضح إنقسام الإجماع إلى قسمين: المدركي وغير المدركي، وذلك لأن القسم الثاني (وهو غير المدركي) هو الذي ينبثق منه اعتبار