دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٨٨
وبعدم صحة السلب: " إنه لا يصح سلب المعنيين أو المعاني عن اللفظ، فلا يصح أن يقال: الذهب والفضة ليسا بعين، أو الطهر والحيض ليسا بقرء " [١] وهكذا. والتبادر وعدم صحة السلب من علائم الحقيقة، أي إنهما يعنيان أن اللفظ المشترك يدل على معانيه على نحو الحقيقة، وهو معنى الاشتراك. عوامل وقوعه: ذكر الرازي عاملين لوجود المشترك اللفظي في اللغات، هما: " السبب الأكثري: هو أن تضع كل واحدة من القبيلتين تلك اللفظة لمسمى آخر، ثم يشتهر الوضعان فيحصل الاشتراك ". " والأقلي: هو أن يضعه واضع واحد لمعنيين ليكون المتكلم متمكنا من التكلم بالمجمل، وقد سبق - في الفصل السالف - أن التكلم بالكلام المجمل من مقاصد العقلاء ومصالحهم ". ومثال الأول ما جاء في (المزهر [٢]): " قال في (الغريب المصنف): قال أبو زيد: الألفت في كلام قيس: الأحمق، والألفت في كلام تميم: الأعسر. وقال الأصمعي: السليط عند عامة العرب: الزيت، وعند أهل اليمن: دهن السمسم ". ومثال الثاني: ما نقله السيوطي في (المزهر) - أيضا - عن كتاب (الملاحن) لابن دريد.. ومنه: " قال ابن دريد: تقول: (والله ما سألت فلانا في حاجة قط)، والحاجة: ضرب من الشجر له شوك، والجمع حاج. و (ما رأيته) أي ما ضربت رئته. و (لا كلمته) أي جرحته.
[١] - م. ن.
[٢] - المزهر ١ / ٣٨١. (*)