دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٩٥
عزوجل * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) *، فكان (عليه السلام) متبعا ومؤديا عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة). قلت: فان يرد عنكم الحديث في الشئ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مما ليس في الكتاب وهو في السنة، ثم يرد خلافه ؟ فقال: (وكذلك قد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أشياء نهى حرام فوافق في ذلك نهيه نهي الله تعالى، وأمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجبا لازما يعدل فرائض الله تعالى، ووافق في ذلك أمره وأمر الله تعالى. فما جاء في النهي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهي حرام، ثم جاء خلافه لم يسغ استعمال ذلك. وكذلك فيما أمر به، لأنا لا نرخص فيما لم يرخص فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا لعلة خوف أو ضرورة، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو نحرم ما استحل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا يكون ذلك أبدا، لأنا تابعون لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، مسلمون له، كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تابعا لأمر ربه عزوجل مسلما له، وقال عزوجل: * (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) *، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل إعافة وكراهة، وأمر بأشياء ليس أمر فرض ولا واجب بل أمر فضل ورجحان في الدين). وعلق السيد السيستاني في محاضراته في (اختلاف الحديث) بقلم تلميذه السيد هاشم الهاشمي على الرواية بقوله: " فهذه الرواية صريحة في تقسيم وظيفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): - فتارة تكون التبليغ فحسب، وذلك بالنسبة للأحكام التي جعلها الله تعالى. - وتارة تكون التفويض، كما في بعض الأحكام التي كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه مشرعا للحرام أو للواجب فيها ".