دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣١٥
المتواترة على حجية الخبر الموثوق بصدوره تعبدا أو امضاء للسيرة المتعارفة المألوفة بين الناس في اعتبار خبر الواحد الموثوق بصدوره في كل عصر وجيل ". تطور الرأي: رأينا أن البحث في خبر الواحد كان يدور حول وجوده في موسوعات الحديث، وفي حجيته بعد ثبوت وجوده. وكان محور البحث هو وثاقة الراوي المفيدة للظن بالصدور وكل هذا كان من حيث النظرية. أما من حيث التطبيق، أي عندما يتعامل الفقيه مع الرواية لاستنباط الحكم الشرعي منها، فان الوضع يختلف عنه في دراسة المسألة نظريا. ويرجع هذا إلى أن العديد من الأخبار لا يمكن الوصول إلى وثاقة رواته على وجه التحقيق. ومن هنا وضع العلماء قاعدة الجبر القائلة: ان الحديث الضعيف سندا ينجبر ضعفه بعمل الأصحاب على وفقه، وذلك لسد الفراغ الذي قد يحدث بسبب عدم وجود شئ يملؤه إلا الأخذ بالقاعدة المذكورة، ومن جراء هذا انبثق المبدأ القائم على أساس اكتفاء أو استغناء الفقيه بوثوقه شخصيا بصدور الخبر عن المعصوم بما يعثر عليه من قرائن وملابسات تساعده على ذلك. وعبروا عن هذا المبدأ ب (الوثوق بالصدور) في مقابل المبدأ المتقدم، وهو (وثاقة الراوي). وممن صرح بذلك الآغا رضا الهمداني، فقد نقل عنه استاذنا الخوئي في بحثه عن (الاجتهاد والتقليد) عند تعرضه لبيان حاجة المجتهد لعلم الرجال خلال قوله: " ثانيهما: علم الرجال، وذلك لأن جملة من الأحكام الشرعية وان كانت تستفاد من الكتاب إلا أنه أقل قليل، وغالبها يستفاد من الأخبار المأثورة عن أهل