دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣١٧
مبنى الاستنباط: ونخلص مما تقدم إلى أنه أمام الفقيه أكثر من مبنى لابد له من أن يجتهد فيها. ويتبنى ما يسلمه إليه الدليل، ليبني عليه استنباطاته عند الرجوع إلى أخبار الآحاد، والتعامل معها فقهيا. وهذه المباني، هي: ١ - عدم جواز العمل بخبر الواحد. ٢ - جواز العمل به: وينشعب هذا الأخير - على أساس توافر الخبر على عنصر الوثوق بصدوره عن المعصوم إلى مبنيين، هما: أ - اشتراط وثاقة الراوي. ب - الاستغناء بالوثوق عن طريق القرائن والملابسات، أو قل الاكتفاء بوثاقة الرواية. النتائج: ١ - انبثق في الوسط العلمي الفقهي لموضوع خبر الثقة رأيان، هما: أ - عدم جواز العمل به لأنه مظنون الصدور ولا دليل على جواز العمل به. ب - جواز العمل به، لقيام الدليل القطعي على صحة الأخذ به والعمل على طبقه. وقد سار هذان الرأيان جنبا إلى جنب حتى عصر الفقيهين المتعاصرين الشريف المرتضى والشيخ الطوسي، ثم كانت الغلبة للرأي الأول. وعرف الشريف بأخذه بالرأي الأول وعمله على تركيزه والدفاع عنه. وعرف معاصره الشيخ بأخذه بالرأي الثاني وعمله - أيضا - على تركيزه والدفاع عنه. وعندما دون الشيخ رأيه في كتابه الاصولي (العدة) بدأ يتغلب على الرأي