دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٦٤
وقد أجمع الرواة على أن قريشا كانت تتخير من كلمات القبائل في مواسم الحج والأسواق، ما خف على اللسان وحسن في السمع، حتى لطفت لهجتهم، وجاد اسلوبهم: كالحرير مع السندس والإستبرق، وكاليم مع البحر، وقد ذكر صاحب شفاء الغليل أن " الأسطول بمعنى سفن القتال، مما استعارته العرب وقد وقع في أشعارهم بعد العصر الأول. وان البند بمعنى: " العلم " تكلمت به العرب قديما وأن " الجؤذر " معرب، وتكلمت به العرب قديما ". هذا إلى الفردوس مع الجنة، والصراط مع الطريق والسبيل، قال الجاحظ في البيان والتبيين: أهل المدينة نزل فيهم ناس من الفرس فعلقوا بألفاظهم فيسمون السوق البزار. ج - هناك صفات تفقد عنصر الوصفية مع مرور الزمن وتصبح أسماء لا يلحظ الكاتب أو الشاعر ما كانت عليه، يؤدي هذا إلى الترادف، ونحن نلحظ هذا بصفة خاصة، في تلك الكلمات العربية التي تعبر عن أشياء ذات اتصال وثيق بالبيئة البدوية، والحياة الاجتماعية فيها. وفيما روي للجمل والسيف والعسل من كلمات عربية كثيرة، خير شاهد على ما نقول، ولا سيما حين يراعى مفهومها بين الناس في عصر معين. فالسيف كان يمانيا وكان هنديا وكان لكل من النوعين سمات خاصة تميز هذا من ذاك، ولكن مثل هذه السمات قد تنوسيت وأصبح الشاعر فيما بعد يستحل لنفسه استعمال كل من اليماني والمهند، ولا يعني بهما سوى المعنى العام المفهوم من كلمة السيف. د - من الكلمات ما تشترك معانيها في بعض الأجزاء، وتختلف في البعض الآخر، ويمكن تشبيهها بدوائر متحدة المركز، ومختلفة في جزء من سطوحها، أو مشتركة في جزء من السطح فقط، فإذا مر عليها زمن طويل، ودعت عوامل تغير المعاني أن تنطبق الدوائر بعضها على بعض، أصبحت تلك الكلمات