دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢١٩
وقد ادعي تواتر هذا الحديث تواترا معنويا إذ تلتقي كل مروياته على أن امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تجتمع على ضلالة. ولكن نفى الطوفي في رسالته تواتر هذا الحديث بقوله: " ان هذا الخبر وان تعددت ألفاظه ورواياته لا نسلم أنه بلغ رتبة التواتر المعنوي لأنه إذا عرضنا هذا الخبر على أذهاننا وسخاء حاتم وشجاعة علي ونحوهما من المتواترات المعنوية، وجدناها قاطعة بثبوت الرأي الثاني، غير قاطعة بالأول، فهو - إذن - في القوة دون سخاء حاتم وشجاعة علي وهما متواتران، وما دون المتواتر ليس بمتواتر. فهذا الخبر ليس بمتواتر، لكنه في غاية الاستفاضة. فان قيل: تلقته الامه بالقبول، فدل على ثبوته. فجوابه: من وجوه: أحدها: لا نسلم تلقيها له بالقبول، إذ منكرو الإجماع كالنظام والشيعة والخوارج والظاهرية - فيما عدا إجماع الصحابة - لو تلقوه بالقبول لما خالفوه. الثاني: ان الاحتجاج بتلقي الامة له بالقبول احتجاج بالإجماع، وهو إثبات الشئ بنفسه " [١]. ونوقش في دلالة الحديث بالتالي: ١ - ان " ورود لفظ الامة (فيه)، والأخذ بظاهره، لا يفيد إلا من قال بأن إجماع الامة حجة، اما بقية الأقوال كإجماع المجتهدين أو أهل الحرمين أو الصحابة أو أهل طائفة ما، فان هذا الدليل لا يصلح لإثباتها. والقول بأن الامة ليست هي إلا مجتهديها وأهل الحل والعقد فيها، فلاعبرة بغيرهم، قول لا يعتمد سوى الخطابة والاستحسان، وهما لا يصلحان في مقام
[١] - الأصول العامة ٢٦٢ - ٢٦٣ ط ٢. (*)