دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٩٨
والطائفة - هاهنا - عدد لا يفيد قولهم العلم، ومتى وجب الحذر بأخبار عدد لا يفيد قولهم العلم فقد وجب العمل بالخبر الذي لا نقطع بصحته "، أي من حيث الصدور. وفي تفسير (التبيان) للشيخ الطوسي: " واستدل جماعة بهذه الآية على وجوب العمل بخبر الواحد بأن قالوا: حث الله تعالى الطائفة على النفور والتفقه حتى إذا رجعوا إلى غيرهم لينذروهم ليحذروا، فلولا انه يجب عليهم القبول منهم لما وجب عليهم الإنذار والتخويف. والطائفة تقع على جماعة لا يقع بخبرهم العلم بل تقع على واحد لأن المفسرين قالوا في قوله: * (ويشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) * انه يكفي أن يحضر واحد ". وقبل أن نعيد بيان وجه الإستدلال بالآية الكريمة على حجية خبر الثقة، لابد من توضيح معاني مفردات وعبائر الآية الكريمة: ١ - ان جملة * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * هي نهي بصيغة الخبر، نحو قولك (ما كان لك أن تشرب الخمر) أي ليس لك أن تشرب الخمر، فالمعنى ليس للمؤمنين أن ينفروا بأجمعهم. ٢ - (لولا) أداة تحضيض، والتحضيض - نحويا - هو التحريض على عمل شئ باستعمال حرف من حروف التحضيض وهي: هلا وإلا ولولا ولوما. قال ابن ام قاسم المرادي في (الجني الداني): " القسم الثاني من قسمي (لولا) أن تكون حرف تحضيض فتختص بالأفعال، ويليها المضارع نحو (فلولا تشكرون) والماضي نحو * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) *.. ". والتقدير في الآية الكريمة * (لينفر من كل فرقة منهم طائفة) *. ٣ - (لعل).