دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٩٣
الحالات، وإنما قد يكون راجعا إلى التأثر بالصور أو النماذج الأجنبية " [١]. التعامل مع المشترك فقهيا: تكرر أن اصول الفقه هو منهج الفقه أي العلم الذي يضئ أمام الفقيه الطرق التي ينفذ منها إلى فهم النص الشرعي وكيفية استفادة الحكم الشرعي منه. وقد يشتمل النص الشرعي على لفظ مشترك أو ألفاظ مشتركة، فكيف يتعامل معها الفقيه ليفيد منها الحكم الشرعي ؟ لا يختلف موقف الفقيه في تعامله مع المشترك اللفظي عن تعامل الآخرين من أبناء اللغة. ويتلخص في لزوم اعتماد الفقيه على القرينة المعينة للمعنى المقصود، فوظيفة الفقيه - هنا - الفحص عن القرينة مقامية أو مقالية. ولكن على الفقيه أن يفحص عن القرينة أولا في النصوص الاخرى التي لها علاقة بالنص المشتمل على اللفظ المشترك، أو في ما يلابس النص من حوادث تاريخية أو ما شاكلها. يقول الدكتور حمودة: " إذا كان الاشتراك واقعا في اللغة - كما تبين - وواقعا في النصوص الشرعية، فكيف يحدد الاصوليون دلالته ؟ بعبارة اخرى: ما حكمه ؟ إن الألفاظ - عند الاصوليين - ينبغي أن تكون محددة الدلالة، لأن المقصد من التشريع هو العمل بما يدل عليه اللفظ، والمشترك لا يدل على أحد معنييه أو معانيه إلا إذا كان مصحوبا بقرينة تبينه، سواء كانت القرينة لفظية أو حالية. ومن ثم فان تحديد أحد المعنيين أو المعاني يتوقف على هذه القرائن " [٢]. ومن أمثلة التعامل مع المشترك فقهيا ما جاء في كتاب - كنز العرفان في فقه
[١] - ص ١١٥ - ١١٦.
[٢] - دراسة المعنى عند الاصوليين ٩٢. (*)