دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٩٤
ولنسمها مرحلة الاستنباط. إنبثق اختلاف الاصوليين في تعريف الحكم من نظرتهم إلى إحدى المرحلتين الأوليين. بينما ركز الفقهاء في تعريفهم للحكم على المرحلة الأخيرة. فعرف بعض الفقهاء الحكم بأنه " ما ثبت بالخطاب ". أي انه الأثر أو المعنى الذي يستفيده الفقيه من الخطاب، قال بهذا ابن عابدين من فقهاء الحنفية. أو قل: " الأثر الذي يقتضيه خطاب الشارع في الفعل كالوجوب والحرمة والإباحة ". اصول الفقه لخلاف [١]. وعرفه ابن عثيمين في كتابه (الاصول من علم الاصول [٢]) بقوله: " ما اقتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب أو تخيير أو وضع ". ولكنه لم ينص على انه التعريف الفقهي للحكم الشرعي بما قد يتوهم انه يريد به التعريف الاصولي. وعرفه جمهور الاصولية بأنه " خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا ". وأشكل عليه بما يلي: ١ - اقتصاره على مرحلة الخطاب، أي انه لم يشمل جميع مراحل الحكم. ٢ - ان الخطاب تبليغ للحكم، أو قل: الخطاب هو النص الذي يحمل في طياته الحكم الشرعي، فليس هو الحكم، لأن الحكم هو أثر الخطاب المستفاد منه، أي
[١] - ص ١٠٠.
[٢] - ط ٤ / ص ١٢. (*)