دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٠٢
(مستوى الحديث): وبعد فإن هذه الكثرة في الرواية التي جاوزت حدود التواتر، وهذا الإهتمام من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحديث الشريف حيث ذكره في موارد عدة زمانا ومكانا، ليبلغ به مستوى ضرورة القطع بصدوره عنه. (دلالة الحديث): ويستفاد من الحديث الشريف بألفاظه المختلفة، المعاني التالية: ١ - ان القرآن الكريم والعترة الطاهرة متلازمان مدة حياة الناس هذه، فلن يفترقا ولن يتفرقا إلى أن يردا على رسول الله الحوض (فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض). ويعود هذا إلى أن العترة الطاهرة تمثل السنة، والكتاب والسنة هما مصدر تشريع الأحكام الإسلامية، فلابد من بقائهما مع الحياة، لأن الشريعة الإسلامية خاتمة الشرائع، والناس في هذه الحياة لابد من تدينهم وتعبدهم بهذا الدين حتى يوم الدين. ٢ - وجوب التمسك بالكتاب والعترة لأنهما المؤمن والمنقذ من الضلال (يا أيها الناس إني تركت فيكم ما ان أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي). (إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي). ٣ - لا يجوز التقدم عليهما ولا التأخر عنهما، لأن في ذلك هلاك الامة (فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا). ولازم هذا عدم جواز الرجوع إلى غيرهما. ٤ - ان الكتاب والعترة هما خليفتا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أي اللذان خلفهما أمانة في