دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٨٣
قلت: هذه القيادات جاء ذكرها في حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يزال هذا الدين عزيزا ينصرون على من ناوءهم عليهم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش)، وفي حديث: (إثنى عشر، عدة نقباء بني إسرائيل) كما قال سفر الرؤيا، فانه ربط عدد نقباء المدينة الجديدة بعدد نقباء بني إسرائيل، ومن هؤلاء سيكون المهدي المنتظر كما ذكر ابن كثير في تفسير سورة النور، وقال: ومنهم المهدي الذي اسمه يطابق اسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال: إن في الحديث دلالة على انه لابد من وجود إثني عشر خليفة " [١]. ويستفاد من هذه الأحاديث: ١ - ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قالها في أكثر من مكان، وفي أكثر من مناسبة، وبغير لفظ واحد، ليعطي الموضوع أهميته، وليرسخه في ذهنيات الصحابة، وقد وعوا ذلك، ونقلوا هذه الأحاديث، ورواها عنهم الرواة بعدة طرق. ٢ - ان هذه الأحاديث باختلاف ألفاظها وتعدد طرقها وكثرة رواتها ترقى إلى مستوى التواتر. وبتعبير آخر، تفيد القطع بصدورها عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ٣ - انها صريحة في ان خلفاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إثنا عشر خليفة فقط. ٤ - انها صريحة في أن هؤلاء الخلفاء كلهم من قريش. ٥ - انها صريحة في أن هؤلاء الخلفاء باقون ما بقي هذا الدين. وهو مفاد حديث الثقلين - الآتي - حيث يستمر ارتباط العترة بالقرآن إلى أن يردا على رسول الله الحوض. ٦ - ان منعة الدين وعزة المؤمنين بتولي هؤلاء الخلفاء أمر الإسلام والمسلمين.
[١] - أنظر مقالتنا (قراءة في كتاب التوحيد) مجلة تراثنا. أنظر: بحار الأنوار ٢ / ١٧٢ - ١٧٣. (*)