دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٣٥
فالفرق بين رأي ارسطو ورأي سلفه سقراط هو فرق التباين بين الواقع والاعتبار، والتكوين والتشريع. ولعل ارسطو قال بهذا نتيجة ما رآه من النقد العلمي المتين الذي وجه لرأي سقراط. - (رأي ابن جني): إن من يرجع إلى كتاب (الخصائص) لابن جني، وبخاصة في فصل (الاشتقاق الأكبر) سوف يراه يحوم حول حمى سقراط، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وربما وقع فيه، فهو يؤكد على ضرورة وجود المناسبة بين طبيعة اللفظ كصوت وطبيعة المعنى كواقع، تلك المناسبة التي تمسك بها المعتزلة القائلون بمقالة سقراط ليحققوا وجود المرجح الكاشف عن أن العلاقة بين اللفظ والمعنى طبيعية لا عرفية، كما سيأتي. ولنعرض - هنا - شاهدا واحدا من كلام ابن جني في موضوع الاشتقاق الأكبر، قال: " ومن ذلك (أي من الاشتقاق الأكبر): تقليب (ج ب ر) فهي - أين وقعت - للقوة والشدة، منها: جبرت العظم والفقير، إذا قويتهما وشددت منهما. والجبر: الملك لقوته وتقويته لغيره. ومنها: رجل مجرب، إذا جرسته الامور ونجذته، فقويت منته، واشتدت شكيمته. ومنه: الجراب لأنه يحفظ ما فيه، وإذا حفظ الشئ وروعي اشتد وقوي، وإذا أغفل وأهمل تساقط ورذي. ومنها: الأبجر والبجرة، وهو القوي السرة. ومنه: قول علي - صلوات الله عليه -: (إلى الله أشكو عجري وبجري)،