دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٢٤
ومتى انكشفت حقيقة الشئ أمام الإنسان لا يحتاج وراء هذا الإنكشاف إلى ما يثبتها لأن الوجدان أقوى من البرهان. ولهذا قال الاصوليون: حجية القطع ذاتية، وإليها ترجع حجية كل الحجج، لأنها بديهية ضرورية. والحجية النظرية إذا لم ترجع إلى البديهية لا تقوى على إثبات حجيتها. وقالوا أيضا: (القطع حجة بذاته) ويعنون به ما ذكرناه. أما في القسم الثاني - وهو الذي لا يتأتى إلا عن طريق البرهان - فحجيته قائمة بحجية البرهان، فان ثبت ثبتت، وان اهتز اهتزت. وإذا علمنا ان دلالة النص تتنوع إلى نوعين، هما: ١ - أن يدل اللفظ على معنى معين (واحد) بنفسه. أي أن اللفظ نص في معناه لا يحتمل غيره، نقول: ان اليقين هنا ذاتي وجداني، وحجيته مثله، وهي - أيضا - غير قابلة لأن تنفصل عنه. ٢ - أن يدل اللفظ على معنى ظاهر، ولكنه يقترن بدليل علمي يعينه وينص عليه بأنه هو المقصود للمتكلم، فيحول الظن إلى يقين. ولأن مثل هذا اليقين مرتبط بالقرينة، فانها - أعني القرينة - متى اختلت، اختلت معها الدلالة اليقينية، ورجعت إلى دلالة ظنية. وكذلك حجيته مرتبطة بحجية الدليل، فإذا اهتز الدليل اهتزت معه. وتطبيقا نقول: لابد من أن نفرق أثناء الإستدلال بين دلالة النص وبين دلالة الظاهر بما يجعله نصا. ففي الأول لا مجال للخلاف والاختلاف، وفي الثاني الأمر مرتبط بالقرينة (الدليل).