دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٤٩٦
قال الشافعي (رضي الله عنه): القرء اسم للوقت، فلما كان الحيض يجئ لوقت، والطهر يجئ لوقت، جاز أن يكون الاقراء حيضا وأطهارا ". وفيه أيضا: " قال ابن الأثير: قد تكررت هذه اللفظة في الحديث مفردة ومجموعة، فالمفردة بفتح القاف، وتجمع على أقراء وقروء: وهو من الأضداد: يقع على الطهر، واليه ذهب الشافعي وأهل الحجاز، ويقع على الحيض، وإليه ذهب أبو حنيفة وأهل العراق. والأصل في القرء الوقت المعلوم، ولذلك وقع على الضدين، لأن لكل منهما وقتا. وأقرأت المرأة إذا طهرت وإذا حاضت ". وفيه أيضا: " وقال أبو إسحاق النحوي: الذي عندي في حقيقة هذا أن القرء في اللغة الجمع، وان قولهم: (قريت الماء في الحوض) - وان كان قد ألزم الياء - فهو جمعت، و (قرأت القرآن) لفظت به مجموعا، و (القرد يقري) أي يجمع ما يأكل في فيه، فإنما القرء اجتماع الدم في الرحم، وذلك إنما يكون في الطهر ". وإلى هنا نكون قد تبينا الآتي: ١ - ان القرء في اللغة الاجتماعية يستعمل في الطهر ويستعمل في الحيض، ولهذا صار مشتركا. ٢ - ان أصل القرء في اجتهاد اللغويين: الوقت عند بعضهم، والجمع عند آخرين. فإذا كان أصله الوقت جاز أن يسمى به الحيض فيقال له قرء لأنه يجئ في وقت، وجاز أن يسمى به الطهر فيقال له قرء لأنه يجئ في وقت. وإذا كان أصله الجمع يتعين أن يكون للطهر لأنه في الطهر يجتمع الدم في الرحم ولا يخرج.