دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢١٦
وفيه: (أولا): عدم تمامية القاعدة في نفسها، إذ لا يجب اللطف عليه تعالى بحيث يكون تركه قبيحا يستحيل صدوره منه سبحانه، بل كل ما يصدر منه تعالى مجرد فضل ورحمة على عباده. (ثانيا): أن قاعدة اللطف على تقدير تسليمها لا تقتضي إلا تبليغ الأحكام على النحو المتعارف، وقد بلغها وبينها الأئمة (عليهم السلام) للرواة المعاصرين لهم، فلو لم تصل إلى الطبقة اللاحقة لمانع من قبل المكلفين أنفسهم ليس على الإمام (عليه السلام) إيصالها إليهم بطريق غير عادي إذ قاعدة اللطف لا تقتضي ذلك، وإلا كان قول فقيه واحد كاشفا عن قول المعصوم (عليه السلام) إذا فرض إنحصار العالم به في زمان، وهذا واضح الفساد. (ثالثا): انه إن كان المراد إلقاء الخلاف وبيان الواقع من الإمام (عليه السلام) مع إظهار انه الإمام بأن يعرفهم بإمامته، فهو مقطوع العدم، وان كان المراد هو إلقاء الخلاف مع إخفاء كونه إماما فلا فائدة فيه، إذ لا يترتب الأثر المطلوب من اللطف، وهو الإرشاد على خلاف شخص مجهول، كما هو ظاهر ". ٣ - نظرية الحدس: وفحوى هذه النظرية - كما يقررها في (مصباح الاصول) وجها ثانيا للملازمة العقلية بين الإجماع وقول المعصوم، ويناقشها شأن ما فعل في سابقتها - هي: " ان اتفاق جميع الفقهاء يستلزم القطع بقول الإمام (عليه السلام) عادة، إذ من قول فقيه واحد يحصل الظن ولو بأقل مراتبه بالواقع، ومن فتوى الفقيه الثاني يتقوى ذلك الظن ويتأكد، ومن فتوى الفقيه الثالث يحصل الاطمئنان، ويضعف إحتمال مخالفة الواقع، وهكذا إلى أن يحصل القطع بالواقع، كما هو الحال في الخبر المتواتر، فانه يحصل الظن باخبار شخص واحد، ويتقوى ذلك الظن بإخبار شخص ثان