دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٥٣
وهذا أيضا يدل على تقرير الإمام (عليه السلام) لهما في التعرض لاستفادة الأحكام من الكتاب والدخل والتصرف في ظواهره. ومن ذلك استشهاد الإمام (عليه السلام) بآيات كثيرة، مثل الاستشهاد لحلية بعض النسوان بقوله تعالى: * (واحل لكم ما وراء ذلكم) *، وفي عدم جواز طلاق العبد بقوله: * (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) *. ومن ذلك الاستشهاد لحلية بعض الحيوانات بقوله تعالى: * (قل لا أجد فيما اوحي إلي محرما) *، الآية "، إلى غير ذلك مما لا يحصى ". رتبته: ذكرنا أن أدلة الفقه هي الكتاب والسنة والإجماع والعقل. وهنا قد يثار التساؤل: هل هذه الأدلة على مستوى واحد من حيث الرجوع إليها والإستدلال بها أو أنها مترتبة في الأخذ بها ؟. يتفق العلماء المسلمون في أن القرآن الكريم له الرتبة الاولى، أي يرجع إليه أولا ثم السنة ثم الإجماع فالعقل. يقول استاذنا الشيخ المظفر: " ان القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لنبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والموجود بأيدي الناس بين الدفتين هو الكتاب المنزل إلى الرسول بالحق، * (لا ريب فيه هدى ورحمة) *، * (وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله) *. فهو - إذن - الحجة القاطعة بيننا وبينه تعالى التي لا شك ولا ريب فيها، وهو المصدر الأول لأحكام الشريعة الإسلامية بما تضمنته آياته من بيان ما شرعه الله للبشر. وأما ما سواه من سنة أو إجماع أو عقل فإليه ينتهي ومن منبعه يستقي ".