دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٧٣
الراشدين جاءت متأخرة عن صدور الحديث، فربما اخذت من الحديث لتصحيح تطبيق الحديث عليها. ٢ - ان التزام الإمامية بأن الخلفاء هم الأئمة الإثنا عشر يجمل دلالة الحديث، فهل المقصود به الأئمة الإثنا عشر أو الخلفاء الأربعة، ورفع الإجمال لا يتم إلا بالقرينة المعينة، والإمامية يملكون القرينة، وهي حديث الثقلين (الكتاب والعترة) معتضدا بحديث الإثني عشر نقيبا، والأحاديث الاخرى التي نصت عليهم بأسمائهم. فتفسير الخلفاء الراشدين بالأئمة الإثنى عشر له نصيب من الصحة، وعليه دليل من الشريعة. ومع هذا قد يرفضه الإمامية لأن سيرة الأئمة الإثنى عشر لا تخالف سنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عندهم، وإنما هي نفس سنة النبي، إلا ان يقرب الحديث بأن يقال: إن ذكر سنة الخلفاء الراشدين (وهم الأئمة الإثنا عشر) إنما هو في مقابل سنة غيرهم، لكي يأتي الاتباع لسنة الأئمة الإثني عشر اتباعا لسنة النبي لأنها نفس سنة النبي. إلا ان هذا التقريب لا يتم لما سأذكره في الملاحظة الآتية. ٣ - الحديث صريح في أن سنة الخلفاء الراشدين غير سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ويؤيد هذا الاستنتاج مواقف أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يوم الشورى عندما رفض أن يسير بسيرة الشيخين، ويوم بيعة الناس له بعد مقتل عثمان عندما عرض عليه الزبير وطلحة أن يسير بسيرة عمر في توزيع الأموال. كما تنص مواقف علي (عليه السلام) على انه الوحيد - من بين الأربعة - الذي التزم سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فالإشكال - إذن - يتركز في ما خالف سنة رسول الله، أبسنته يؤخذ أم بسنة