دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٠١
٣ - التفويض من الله لهم بالتشريع. ولا تنافي بينها إذا حملنا معنى التشريع على أن المراد به ما شرع بالسنة لا بالقرآن. وعلى هذا تكون سنة أهل البيت سنة، إما لأنها نفس سنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نقلوها لنا عن طريق الرواية، وإما لأنها إدراك منهم للحكم الواقعي فتكون كسنة النبي. (مشروعية سنة أهل البيت): ترتبط حجية سنة أهل البيت بإثبات إمامتهم وإثبات لزوم التمسك بهم واتباعهم وأخذ الأحكام الشرعية عنهم. وقد استدل الإماميون لهذا بأدلة كثيرة جدا جاوزت حدود التواتر من الكتاب والسنة، وباخرى مثلها من العقل. وعندما تثبت الإمامة تثبت معها العصمة، فكما أن النبي لأنه مبلغ هو معصوم، فكذلك الإمام لأنه - هو الآخر - مبلغ فهو معصوم أيضا. ولنكتف - هنا بالإستدلال على مشروعية سنة أهل البيت (عليهم السلام) بحديث الثقلين، فإن فيه غنى عن كل دليل لتواتره سندا، ووضوحه دلالة. ألفاظ الحديث: كرر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مضمون الحديث في أمكنة متعددة وأزمنة مختلفة ومناسبات كثيرة. فقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكره في عدة مواطن منها: - بعد إنصرافه من الطائف. - وفي مسجد الخيف بمنى.