دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٩٢
ان رسول الله يقبل وهو صائم، فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا، وقال: لسنا مثل رسول الله يحل الله لرسوله ما شاء، فرجعت المرأة إلى ام سلمة فوجدت رسول الله عندها، فقال رسول الله: ما بال هذه المرأة ؟ فأخبرته ام سلمة، فقال: ألا أخبرتها أني أفعل ذلك، فقالت ام سلمة قد خبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا، وقال: لسنا مثل رسول الله يحل الله لرسوله ما شاءه، فغضب رسول الله، ثم قال: والله إني لأتقاكم لله ولأعلمكم بحدوده). قال الشافعي: في ذكر قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (ألا أخبرتها أني أفعل ذلك) دلالة على ان خبر ام سلمة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) مما يجوز قبوله لأنه لا يأمرها بأن تخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلا وفي خبرها ما تكون الحجة لمن أخبرته.. وهكذا خبر امرأته ان كانت من أهل الصدق عنده " [١]. ومن شواهده أيضا ما كان يدور في مجتمع المدينة المنورة بمرأى ومسمع من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) من بعده، ورواة الحديث الذين كانوا ينتشرون بين المسلمين في مختلف أماكنهم ينقلون إليهم الأحاديث ويتلقاها المسلمون ويعملون بمفادها. فهي - كما يقول استاذنا الخوئي -: " ان العمل بالحجج العقلائية القائمة على العمل بها سيرة العقلاء لا يكون عملا بغير العلم في نظر العرف والعقلاء. ولذا لم يتوقف أحد من الصحابة والتابعين وغيرهم في العمل بالظواهر (ظواهر الألفاظ)، مع ان الآيات الناهية عن العمل بغير العلم بمرأى منهم ومسمع، وهم من أهل اللسان، وليس ذلك إلا لأجل أنهم لا يرون العمل بالظواهر عملا بغير العلم بمقتضى قيام سيرة العقلاء على العمل بها.
[١] - ص ٤٠٦ ط ٢. (*)