دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٩٣
فهي إما لأجل نقل النص عنه كما يتفق في نقلهم لجوامع كلمه، وإما لأجل إقامة الحجة على الغير، وإما لغير ذلك من الدواعي. وأما إثبات إمامتهم وأن قولهم يجري مجرى قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو بحث يتكفل به علم الكلام ". واستدل للقول الثالث بما روي عنهم (عليهم السلام) بأن الله تعالى فوض لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتشريع. وقد عقد الشيخ الكليني في كتابه (الكافي) - الباب ١٠٨ - من اصوله، تحت عنوان (التفويض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإلى الأئمة (عليهم السلام) في أمر الدين). ومما رواه فيه: - عن فضيل بن يسار، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر: (إن الله - عزوجل - أدب نبيه فأحسن تأديبه، فلما أكمل له الأدب قال: * (إنك لعلى خلق عظيم) *، ثم فوض إليه أمر الدين والامة ليسوس عباده، فقال عزوجل: * (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) *. وان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مسددا، موفقا مؤيدا بروح القدس، لا يزل ولا يخطئ في شئ مما يسوس به الخلق، فتأدب بآداب الله. ثم ان الله - عزوجل - فرض الصلاة ركعتين، ركعتين، عشر ركعات، فأضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الركعتين ركعتين، وإلى المغرب ركعة، فصارت عديل الفريضة، لا يجوز تركهن إلا في سفر، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر، فأجاز الله - عزوجل - له ذلك كله، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة. ثم سن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة، فأجاز الله عزوجل له ذلك. والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد