دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٨٤
في ذلك، وقبلوا قوله، وهذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن بعده من الأئمة:، ومن زمن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) الذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته، فلولا ان العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك، ولأنكروه، لأن اجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو. والذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم لم يعملوا به أصلا، وإذا شذ منهم واحد عمل به في بعض المسائل، أو استعمله على وجه المحاجة لخصمه، وان لم يعلم اعتقاده، تركوا قوله أو أنكروا عليه وتبرأوا من قوله، حتى انهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس، فلو كان العمل بخبر الواحد يجري ذلك المجرى، لوجب أيضا فيه مثل ذلك وقد علمنا خلافه ". ثم قال: " ومما يدل أيضا على جواز العمل بهذه الأخبار التي أشرنا إليها ما ظهر بين الفرقة المحقة من الإختلاف الصادر عن العمل بها، فإني وجدتها مختلفة المذاهب في الأحكام، يفتي أحدهم بما لا يفتي به صاحبه في جميع أبواب الفقه من الطهارات إلى باب الديات، ومن العبادات والأحكام والمعاملات والفرائض وغير ذلك، مثل اختلافهم في العدد والرؤية في الصوم، واختلافهم في ان التلفظ بثلاث تطليقات هل يقع واحدة أم لا ؟، ومثل اختلافهم في باب الطهارة، في مقدار الماء الذي لا ينجسه شئ، ونحو اختلافهم في حد الكر، ونحو اختلافهم في استيناف الماء الجديد لمسح الرأس والرجلين، واختلافهم في اعتبار أقصى مدة النفاس، واختلافهم في عدد فصول الأذان والإقامة، وغير ذلك في سائر أبواب الفقه، حتى ان بابا منه لا يسلم إلا وجدت العلماء من الطائفة مختلفة في مسائل منه أو مسألة متفاوتة الفتوى. وقد ذكرت ما ورد عنهم (عليهم السلام) من الأحاديث المختلفة التي تختص بالفقه في