دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٦١
لكل شئ) *، والقول بأن السنة دليل مستقل يناقض إخبار الله بأن الكتاب بين كل شئ فيلزم الخلف في كلام الله وهو مستحيل على الله " [١]. ويشير بقوله: (وهي التي تنبأ رسول الله بقرب وجودها) إلى ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أحاديث تنكر على المنكرين حجية السنة أمثال: (يوشك بأحدكم أن يقول: هذا كتاب الله ما كان فيه من حلال أحللناه، وما كان فيه من حرام حرمناه، ألا من بلغه عني حديث فكذب به فقد كذب الله ورسوله والذي حدثه). (يوشك رجل منكم متكئا على أريكته يحدث بحديث عني فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وان ما حرم رسول الله مثل الذي حرم الله). (لا ألفين أحدكم على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه). وعلق عليها الشاطبي في (الموافقات [٢] بعد روايته لها، ردا على المنكرين، بقوله: " وهذا دليل على أن في السنة ما ليس في الكتاب ". وحول الآيتين اللتين استدل بهما المنكرون، رد القرطبي تمسكهم بهما لإثبات مدعاهم في تفسير قوله تعالى: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * بقوله: " أي في اللوح المحفوظ فانه أثبت فيه ما يقع من الحوادث. وقيل: أي في القرآن، أي ما تركنا شيئا من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن، إما دلالة مبينة مشروحة، واما مجملة يتلقى بيانها من الرسول - عليه الصلاة والسلام -، أو من الإجماع، أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب، قال
[١] - أصول الفقه الإسلامي ١٢١.
[٢] - الموافقات ٤ / ١٥ - ١٦. (*)