دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٩٥
المعنى المستنبط من نص الخطاب. ٣ - ان التعريف بصياغته هذه هو تعريف للحكم التكليفي الذي هو أحد قسمي الحكم الشرعي، أي انه غير شامل للقسم الثاني للحكم الشرعي وهو الحكم الوضعي، وذلك لأن قيد الاقتضاء الذي هو الطلب يدخل الوجوب والندب والحرمة والكراهة، وقيد التخيير يدخل الإباحة، ويبقي الحكم الوضعي خارج حريم التعريف، مع انه داخل في مفهوم الحكم. ولهذا أضاف غير واحد ممن عرفوا الحكم من الاصوليين إلى التعريف المذكور قيد (الوضع)، فقالوا: الحكم هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا. ومع هذا - فيما يبدو لي - يبقى التعريف قلقا من ناحية فنية، لأن الأحكام الوضعية لا تتعلق بفعل المكلف مباشرة وإنما عن طريق منشأ انتزاعها، أو بمتعلق متعلق فعل المكلف - كما سيأتي بيانه. ولهذا عدل بعضهم عن التقييد بالاقتضاء والتخيير والوضع إلى التقييد بالتعلق المباشر أو غير المباشر، كما في التعريف القائل: إن الحكم هو " الاعتبار الشرعي المتعلق بأفعال العباد تعلقا مباشرا أو غير مباشر ". ويعني بالمتعلق المباشر الحكم التكليفي وغير المباشر الحكم الوضعي. ولا يرد على هذا التعريف ما أشكل به على سابقيه من عدم الشمول لجميع مراحل الحكم لأنه يمتلك الشمولية لجميع المراحل بعدوله من (الخطاب) إلى (الاعتبار). لكن يشكل عليه بأن (الاعتبار) مصطلح فلسفي يراد به ما يقابل التكوين، ونحن هنا وان كنا في عالم التشريعات، وهي امور اعتبارية لكننا نتعامل مع الحكم لا بصفته اعتبارا وإنما بصفته نظام حياة ينظم سلوك الإنسان، فلا يتلائم مع هذا أن