دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٨٢
أصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه، وإنما الامور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيتجنب، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله ورسوله، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم). قلت: فان كان الخبران عنكما [١] مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال: ينظر، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة، وخالف العامة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة. قلت: جعلت فداك، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة، ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم، بأي الخبرين يؤخذ ؟ قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد. قلت: جعلت فداك، فان وافقهم الخبران جميعا ؟ قال: تنظر إلى ما هم إليه أميل - حكامهم وقضاتهم - فيترك، ويؤخذ بالآخر. قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه (وفي بعض النسخ: فأرجئه) حتى تلقى إمامك، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " [٢]. حيث استفيد من هذه المقبولة: ان حل التعارض يتم بالتالي: - إذا كان أحد الخبرين مشهور الرواية، والآخر شاذ الرواية، يؤخذ بالمشهور ويطرح الشاذ.
[١] - يقصد الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام).
[٢] - مبادئ اصول الفقه ٦٩ - ٧١ نقلا عن اصول الفقه للمظفر ٣ / ٢٥٠. (*)