دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٣٤
وهنا لو أراد المتلقي أن يسلك طريق الاجتهاد اللغوي لمعرفة المراد من القروء في الآية الكريمة فأمامه قولان في المسألة، ومع كل قول دليله، وهما: ١ - قول أبي عبيد، وهو أن الاقراء مشترك لفظي بين الحيض والطهر، نقل عنه ابن منظور في (لسان العرب) أنه قال: " الاقراء: الحيض، والاقراء: الاطهار، وقد أقرأت المرأة، في الأمرين جميعا، وأصله من دنو وقت الشئ ". وإليه ذهب الإمام الشافعي حيث نقل عنه في (لسان العرب) أنه قال: " القرء: اسم للوقت، فلما كان الحيض يجيئ لوقت، والطهر يجيئ لوقت، جاز أن يكون الاقراء حيضا وأطهارا ". واستدل على أن المراد به في آية المطلقات الأطهار، بالسنة، قال: " ودلت سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الله عزوجل أراد بقوله: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * الأطهار، وذلك ان ابن عمر لما طلق امرأته، وهي حائض، فاستفتى عمر (رضي الله عنه) النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ما فعل، فقال: مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء ". ٢ - قول أبي إسحاق، وهو أن القرء هو الطهر، نقله عنه ابن منظور في (اللسان)، قال: " قال أبو اسحاق: الذي عندي في حقيقة هذا: أن القرء - في اللغة - الجمع، وأن قولهم (قريت الماء في الحوض) - وان كان قد ألزم الياء - فهو جمعت، و (قرأت القرآن) لفظت به مجموعا، و (القرء يقري) أي يجمع ما يأكل في فيه، فانما القرء: اجتماع الدم في الرحم، وذلك انما يكون في الطهر. وصح عن عائشة وابن عمر (رض) أنهما قالا: (الاقراء والقروء: الاطهار). وحقق هذا اللفظ من كلام العرب قول الأعشى: لما ضاع فيه من قروء نسائكا فالقروء - هنا - الاطهار لا الحيض لأن النساء إنما يؤتين في إطهارهن لا في