دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٨٦
بل لا يتصور الصحابة وكل العقلاء أن يتركهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا إمام منصوب منهم حتى يسألوا عن غيره أو الأعم منه أو يفهموا من إخباره إرادة الغير أو الأعم، فلابد أن يراد بالإثني عشر في الحديثين أئمتنا، فهم أئمة الامة بالفعل، ولهم الزعامة العظمى الإلهية عليها. ولا يضر في إمامتهم الفعلية عدم نفوذ كلمتهم لأن معنى إمامتهم وولايتهم انهم يملكون التصرف، وان منعهم الناس، كالأنبياء المقهورين فانهم ولاة الأمر وان تغلب عليهم الظالمون. وكما أنه لا يصح أن يقال لا فائدة في نبوة النبي الممنوع عن التصرف، لا يصح أن يقال لا فائدة في إمامة الإمام الممنوع عنه، فان الفائدة لا تنحصر بالتصرف لكفاية أن يكون بهم إيضاح الحجة وإنارة المحجة ونشر العلم، بل لو لم يتمكنوا حتى من هذا لحبس أو نحوه. ففائدتهم أن وجودهم حجة لله على عباده ودافع لعذرهم، كما قال سبحانه في شأن الرسل: * (لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل) * فكما أن النبي حجة لم تبطل نبوته بحبسه أو غيبته كما غاب نبينا في الغار، وغاب موسى عن قومه، فكذا الإمام، ولا أثر لطول الغيبة أو قصرها في الفرق ". - وقال استاذنا السيد الحكيم في (الاصول العامة): " والذي يستفاد من هذه الروايات: ١ - أن عدد الامراء أو الخلفاء لا يتجاوز الإثني عشر، وكلهم من قريش. ٢ - وأن هؤلاء الامراء معينون بالنص، كما هو مقتضى تشبيههم بنقباء بني إسرائيل لقوله تعالى: * (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم إثني عشر نقيبا) *. ٣ - ان هذه الروايات افترضت لهم البقاء ما بقي الدين الإسلامي، أو حتى