دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٣٥٤
ومن هنا لا يصح حمل اللفظ على ظاهره لئلا يلزم منه كذب أخباره (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو مستحيل منه (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه الصادق المصدوق. فالأمر يدور بين موقفين: - اما اعتبار النص مجملا، والتوقف عن الأخذ به. - واما التقدير بما يناسب، حسب الفهم العرفي. فكان في المسألة - على هذا - مذهبان أيضا: مذهب الجمهور القائلين بعدم الإجمال، محتجين بأنه لما كان المعنى الظاهر للفظ غير مراد قطعا، يتعين حمل اللفظ على إرادة أحد مجازاته، وحيث لا يوجد له إلا مجازان هما: ١ - رفع أو الغاء الإثم أو المؤاخذة أو العقوبة على الخطأ. ٢ - رفع حكم الخطأ. " ولما كان إثم الخطأ أظهر عرفا لتبادره إلى الذهن، رجح على المجاز الآخر، فالسيد لو قال لعبده: (رفعت عنك الخطأ) لفهم أهل العرف من هذا القول رفع المؤاخذة والإثم عن العبد، بدليل أنه لو قال السيد ذلك ثم عاقب عبده، عد في نظر أهل العرف متناقضا ". ومثال أبي الحسين البصري وأبي عبد الله البصري وبعض الحنفية القائلين بالإجمال، احتجوا ب " أن رفع نفس الخطأ ونفس النسيان لا يصح، لأنه واقع، والواقع لا يرتفع، وعليه فلابد من تقدير شئ، وهو متردد بين امور لا حاجة إلى جميعها، لأن التقدير خلاف الأصل، فلا يقدر إلا بقدر ما تدعو الحاجة أو الضرورة إليه، والضرورة لا تدعو إلا ما لا يتم الكلام إلا به، ولا تدعو إلى الجميع، فلا يقدر الجميع، وإنما يقدر البعض.